أفلوطين
128
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
يمكن أن تكون القوة الشريفة الكريمة دون النار أو الريح ، وظنوا أنه لا بد للنفس من أن يكون لها مكان تثبت فيه . فلما ظنوا ذلك جعلوا مكانها الريح والنار لأنهما أرق وألطف من سائر الأجرام . وقد كان من الواجب أن يقولوا إن الأجرام هي التي تحرص على طلب المكان فيها وتثبت في قوى النفس ، والنفس هي مكان الأجرام ، وفيها ثباتها ودوامها ، لا الأجرام مكان النفس ، لأن النفس علّة والجرم معلول ، والعلة قد تكتفى بنفسها ولا تحتاج في ثباتها وقوامها إلى المعلول ، والمعلول يحتاج إلى العلة لأنه لا ثبات له ولا قوام إلّا بها - أي بالعلة . ونقول : إنهم إذا سئلوا عن النفس فقالوا إنها جرم ، ثم وردت عليهم المسائل التي لا ملجأ لهم منها ، ولم يقدروا على أن يثبتوا أنها في الأجرام المعروفة - التجئوا حينئذ « 1 » إلى الشئ المجهول الذي قد أكثروا فيه القول وكرروه ، فاضطروا إلى أن يجعلوها جرما غير هذه الأجرام المعروفة ، إلا أنه بزعمهم جرم قوى فعال وسموه روحا . فنرد عليهم ونقول : إنا قد وجدنا أرواحا كثيرة لا أنفس لها ؛ فإن كان هذا هكذا ، فكيف يمكن أن تكون النفس روحا من الأرواح لما لا نفس له ! فإن قالوا : إن « 2 » الروح التي في هيئة ما هي النفس - سألناهم عن هذه الهيئة ما هي ، فإنه لا محالة من أن تكون الهيئة هي الروح بعينها ، أو أن تكون كيفية فيها . فإن كانت هي الروح لزمهم قولنا الأوّل : إنا قد نجد أرواحا ليست بذات النفس . وإن كانت الهيئة كيفية الروح كان الروح مركبا غير مبسوط ، فلا يكون بينها وبين الأجرام فرق البتة . ونقول : إن الهيئة محمولة ، والمحمول فرع واحد من الأشياء المحمولة وليست بحاملة . فإن كانت الهيئة محمولة والمحمول [ 48 أ ] لا هيولى له - إنما يكون في حامل والحامل جرم - فإن كان هذا هكذا ، وكانت الهيئة لا هيولى لها ، وكانت الروح جرمية ، كانت النفس مركبة من جرم من الأجرام ، لا غليظا ولا لطيفا . وتحقيق ذلك ما نحن ذاكرون : وذلك أن كل جرم إما أن يكون حارا أو باردا ، وإما أن يكون جاسيا أو لينا ، وإما أن يكون
--> ( 1 ) حينئذ : ناقصة في ط . ( 2 ) ح : فإن قال قائل : إن الروح التي في هيئتها هي النفس .